ابن الجوزي
73
زاد المسير في علم التفسير
فإن قلنا : إن المراد بمن كان على بينة ربه ، رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمعنى الآية : ويتبع هذا النبي شاهد ، وهو جبريل ( عليه السلام ) ( منه ) أي : من الله . وقيل : ( شاهد ) هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، ( منه ) أي : من النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : ( يتلوه ) يعني القرآن ، يتلوه جبريل ، وهو شاهد لمحمد صلى الله عليه وسلم أن الذي يتلوه جاء من عند الله تعالى . وقيل . ويتلو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن وهو شاهد من الله تعالى . وقيل : ويتلو لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن ، فلسانه شاهد منه . وقيل : ويتبع محمدا شاهد له بالتصديق ، وهو الإنجيل من الله تعالى . وقيل : ويتبع هذا النبي شاهد من نفسه ، وهو سمته وهديه الدال على صدقه . وإن قلنا : إن المراد بمن كان على بينة من ربه المسلمون ، فالمعنى : أنهم يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو البينة ، ويتبع هذا النبي شاهد له بصدقه . قوله تعالى : ( إماما ورحمة ) إنما سماه إماما ، لأنه كان يهتدى به ، ( ورحمة ) أي : وذا رحمة ، وأراد بذلك التوراة ، لأنها كانت إماما وسببا لرحمة من آمن بها . قوله تعالى : ( أولئك ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إشارة إلى أصحاب موسى . والثاني : إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . والثالث : إلى أهل الحق من أمة موسى وعيسى ومحمد . وفي هاء ( به ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى التوراة . والثاني : إلى القرآن . والثالث : إلى محمد صلى الله عليه وسلم . وفي المراد بالأحزاب هاهنا أربعة أقوال : أحدها : جميع الملل ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : اليهود والنصارى ، قاله قتادة . والثالث : قريش ، قاله السدي . والرابع : بنو أمية ، وبنو المغيرة بن عبد الله المخزومي ، وآل أبي طلحة بن عبد العزي ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( فالنار موعده ) أي : إليها مصيره ، قال حسان بن ثابت : أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موعدها والموت لاقيها قوله تعالى : ( فلا تك في مرية منه ) قرأ الحسن ، وقتادة ( مرية ) بضم الميم أين وقع . وفي المكني عنه قولان :